الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالمجموعاتالتسجيلدخولالبوابه

شاطر | 
 

 من الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران .................

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صاحبة الجلالة
.
.


انثى عدد الرسائل : 108
العمر : 61
الإقامه : في القصر
الجنس :
مزاجك :
النادي المفضل :
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: من الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران .................   20/7/2008, 18:29

لكل فتى سلمى
تظهر على حين غفلة
في ربيع حياته
وتجعل لانفراده معنى شعريا
وتبدل وحشة أيامه
بالأنس
وسكينة لياليه
بالأنغام
كنت حائرا
بين تأثيرات الطبيعة
وموحيات الكتب والأسفار
عندما سمعت الحب
يهمس بشفتي سلمى
في آذان نفسي
وكانت حياتي
خالية مقفرة
فسلمى كرامه
هي حواء هذا القلب
المملوء بالأسرار والعجائب
وهي التي أفهمته
كنه هذا الوجود
وأوقفته أمام هذه الأشباح
واليوم
وقد مرت الأعوام المظلمة
طامسة بأقدامها
رسوم تلك الأيام
لم يبق لي من ذلك الحلم الجميل
سوى تذكارات موجعة
ترفرف كالأجنحة
غير المنظورة حول رأسي
مثيرة تنهدات الأسى
في أعماق صدري
مستقطرة
دموع اليأس والأسف
من أجفاني ..
وسلمى
سلمى الجميلة العذبة
قد ذهبت
إلى ماوراء الشفق الأزرق
ولم يبق
من آثارها
في هذا العالم
سوى غصات أليمة في قلبي
وقبر رخامي
منتصب في ظلال أشجار السرو
فذلك القبر
وهذا القلب
هما كل ما بقي
ليحدث الوجود
عن سلمى كرامه
غير ان السكينة
التي تحفر القبور
لا تفشي ذلك السر المصون
الذي أخفته الالهة
في ظلمات التابوت والأغصان
التي امتصت عناصر الجسد
لا تبيح بحفيفها مكنونات الحفرة
أما غصات هذا القلب وأوجاعه
هي التي تتكلم
وهي التي تنسكب الآن
مع قطرات الحبر السوداء
معلنة للنور
أشباح تلك المأساة
التي مثلها
الحب والجمال والموت
فيا أصدقاء شبيبتي
المنتشرين في بيروت
إذا مررتم بتلك المقبرة
القريبة من غابة الصنوبر
ادخلوها صامتين
وسيروا ببطء
كيلا تزعج أقدامكم
رفات الراقدين
تحت أطباق الثرى
وقفوا متهيبين
بجانب قبر سلمى
وحيوا عني التراب
الذي ضم جثمانها
ثم اذكروني
يتنهدة قائلين في نفوسكم :
هنا دفنت
آمال ذلك الفتى
الذي نفته صروف الدهر
إلى ما وراء البحار
وهنا توارت أمانيه
وانزوت أفراحه
وغارت دموعه
واضمحلت ابتساماته
وبين هذه المدافن الخرساء
تنمو كآبته
مع أشجار السرو والصفصاف
وفوق هذا القبر
ترفرف روحه
كل ليلة
مستأنسة بالذكرى
مرددة مع أشباح الوحشة
ندبات الحزن والأسى
نائحة مع الغصون
على صبية
كانت بالأمس
نغمة شجية
بين شفتي الحياة
فأصبحت اليوم
سرا صامتا
في
صدر الأرض .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران .................
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرزه العمانيه :: قسم الأدب :: برزة الشعر والخواطر-
انتقل الى: